الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

440

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

صالحا فيما تركت ( 1 ) . ويقول سبحانه لرسله : يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ( 2 ) . ولما كان الإيمان والعمل الصالح لا يكتب لهما البقاء إلا في ظل حركة اجتماعية تستهدف الدعوة إلى الحق ومعرفته من جهة ، والدعوة إلى الصبر والاستقامة على طريق النهوض بأعباء الرسالة ، فإن هذين الأصلين تبعهما أصلان آخران هما في الحقيقة ضمان لتنفيذ أصلي " الإيمان " و " العمل الصالح " . الأصل الثالث : " التواصي بالحق " ، أي الدعوة العامة إلى الحق ، ليميز كل أفراد المجتمع الحق من الباطل ، ويضعوه نصب أعينهم ، ولا ينحرفون عنه في مسيرتهم الحياتية . " تواصوا " كما يقول الراغب تعني أن يوصي بعضهم إلى بعض . و " الحق " في الأصل الموافقة والمطابقة للواقع . وذكر للكلمة معاني قرآنية متعددة من ذلك ، والقرآن ، والإسلام ، والتوحيد ، والعدل ، والصدق ، والوضوح ، والوجوب وأمثالها من المعاني التي ترجع إلى نفس المعنى الأصلي الذي ذكرناه . عبارة تواصوا بالحق تحمل على أي حال معنى واسعا يشمل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويشمل أيضا تعليم الجاهل وإرشاده ، وتنبيه الغافل ، والدعوة إلى الإيمان والعمل الصالح . واضح أن المتواصين بالحق يجب أن يكونوا بدورهم من العاملين به ، والمدافعين عنه . الأصل الرابع : " التواصي بالصبر " ، والاستقامة ، إذ بعد الإيمان والحركة في المسيرة الإيمانية تبرز في الطريق العوائق والموانع والسرور . وبدون الاستقامة

--> 1 - المؤمنون ، الآية 100 . 2 - المؤمنون ، الآية 51 .